القاضي سعيد القمي
40
شرح توحيد الصدوق
اللّه « 1 » جلّ وعزّ من حيث مرتبة الألوهيّة التي لا تقتضي مألوها ، كما تظهر صحّة ذلك الاعتبار ممّا مضى من قولهم - عليهم السّلام - : « كان إلها إذ لا مألوه » وقد شرحنا ذلك كما يليق به « 2 » . ودلّ على تلك الدلالة قول عليّ - عليه السّلام - كما نقلنا : « أمّا « الألف » ف « اللّه لا إله إلّا هو » « 3 » . ثمّ « الباء » ، يدلّ بها على العقل « 4 » ، كما يشير إليه ما روي انّ « الباء بهاء اللّه » « 5 » ، إذ العقل هو مظهر صفاته العليا . و « الجيم » ، يدلّ بها على النفس الكلية الإلهيّة « 6 » ، كما يشعر بذلك ما روي انّ « الجيم جمال اللّه وجلاله » « 7 » لأنّ في مرتبة النفس امتاز الجمال والجلال . و « الدّال » يدلّ بها على الطبيعة ، كما يومي بذلك ما روي انّ « الدّال دين اللّه » « 8 » ، إذ الدّين إنّما هو في عالم الطبيعة ؛ هذا إذا اخذت من حيث ذواتها وانّها حقائق متأصّلة برأسها ؛ وأمّا إذا اعتبرت من حيث الإضافة إلى ما دونها وباعتبار ما يصدر عنها معلولاتها ،
--> ( 1 ) . راجع اصطلاحات الصوفية ، ص 24 ، باب الألف : « إشارة يشار به إلى الذات الأحديّة » . ( 2 ) . أي في المجلّد الأول في شرح الحديث الثاني من الباب الثاني . ( 3 ) . نقلنا سابقا من التوحيد ، ص 235 ؛ بحار ج 2 ص 319 . ( 4 ) . اصطلاحات الصوفية ، ص 35 ، باب الباء : « يشار به إلى أوّل الموجودات الممكنة وهو المرتبة الثانية من الوجود » . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، ص 114 ؛ بحار ، ج 9 ص 338 . ( 6 ) . التوحيد ، ص 233 وفيه : « . . . وجلال اللّه » ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 119 . ( 7 ) . نفس المصادر ؛ بحار ، ج 2 ، ص 316 . ( 8 ) . نفس المصادر ؛ بحار ، ج 2 ، ص 316 .